أما بالنسبة لأتباع هؤلاء الأئمة فينقسمون إلى قسمين:
القسم الأول: الذين جهلوا الحق، فلم يعلموا عنه شيئًا، ولم يحصل منهم تقصير في طلبه، حيث ظنوا أن ما هم عليه هو الحق؛ فهؤلاء معذورون.
القسم الثاني: من علموا الحق، ولكنهم ردوه تعصبًا لأئمتهم؛ فهؤلاء لا يعذرون، وهم كمن قال الله فيهم: { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ } (الزخرف: من الآية22) .
قوله: (وأن عيسى عبد الله ورسوله) ، الكلام فيها كالكلام في شهادة أن محمدًا رسول الله ، إلا أننا نؤمن برسالة عيسى، ولا يلزمنا اتباعه إذا خالفت شريعته شريعتنا.
فشريعة من قبلنا لها ثلاث حالات:
الأولى: أن تكون مخالفة لشريعتنا؛ فالعمل على شرعنا.
الثانية: أن تكون موافقة لشريعتنا؛ فنحن متبعون لشريعتنا.
الثالثة: أن يكون مسكوتًا عنها في شريعتنا، وفي هذه الحال اختلف علماء الأصول: هل نعمل بها، أو ندعها؟
والصحيح أنها شرع لنا، ودليل ذلك:
1ـ قوله تعالى: { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } (الأنعام: من الآية90) .
2ـ قوله تعالى: { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ } (يوسف: من الآية111) .
وقد تطرف في عيسى طائفتان:
الأولى: اليهود كذبوه، فقالوا: بأنه ولد زنى، وان أمه من البغايا، وأنه ليس بنبي، وقتلوه شرعًا؛ أي: محكوم عليهم عند الله أنهم قتلوه في حكم الله
الشرعي؛ لقوله تعالى عنهم: { إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ } (النساء: من الآية157) ، وأما بالنسبة لحكم الله القدري؛ فقد كذبوا، وما قتلوه يقينًا، بل رفعه الله إليه، ولكن شبه لهم، فقتلوا المشبه لهم وصلبوه.