فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 1408

أما بالنسبة لأتباع هؤلاء الأئمة فينقسمون إلى قسمين:

القسم الأول: الذين جهلوا الحق، فلم يعلموا عنه شيئًا، ولم يحصل منهم تقصير في طلبه، حيث ظنوا أن ما هم عليه هو الحق؛ فهؤلاء معذورون.

القسم الثاني: من علموا الحق، ولكنهم ردوه تعصبًا لأئمتهم؛ فهؤلاء لا يعذرون، وهم كمن قال الله فيهم: { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ } (الزخرف: من الآية22) .

قوله: (وأن عيسى عبد الله ورسوله) ، الكلام فيها كالكلام في شهادة أن محمدًا رسول الله ، إلا أننا نؤمن برسالة عيسى، ولا يلزمنا اتباعه إذا خالفت شريعته شريعتنا.

فشريعة من قبلنا لها ثلاث حالات:

الأولى: أن تكون مخالفة لشريعتنا؛ فالعمل على شرعنا.

الثانية: أن تكون موافقة لشريعتنا؛ فنحن متبعون لشريعتنا.

الثالثة: أن يكون مسكوتًا عنها في شريعتنا، وفي هذه الحال اختلف علماء الأصول: هل نعمل بها، أو ندعها؟

والصحيح أنها شرع لنا، ودليل ذلك:

1ـ قوله تعالى: { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } (الأنعام: من الآية90) .

2ـ قوله تعالى: { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ } (يوسف: من الآية111) .

وقد تطرف في عيسى طائفتان:

الأولى: اليهود كذبوه، فقالوا: بأنه ولد زنى، وان أمه من البغايا، وأنه ليس بنبي، وقتلوه شرعًا؛ أي: محكوم عليهم عند الله أنهم قتلوه في حكم الله

الشرعي؛ لقوله تعالى عنهم: { إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ } (النساء: من الآية157) ، وأما بالنسبة لحكم الله القدري؛ فقد كذبوا، وما قتلوه يقينًا، بل رفعه الله إليه، ولكن شبه لهم، فقتلوا المشبه لهم وصلبوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت