فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 1408

(ف) : فإن شهادة أن محمدًا رسول الله تقتضي الإيمان به وتصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، والانتهاء عما عنه نهى وزجر، وأن يعظم أمره ونهيه، ولا يقدم عليه قول أحد كائنًا من كان. والواقع اليوم وقبله - ممن ينتسب إلى العلم من القضاة والمفتين - خلاف ذلك، والله المستعان. وروى الدارمي في مسنده عن"عبد الله بن سلام رضي الله عنه أنه كان يقول: إنا لنجد صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميته المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب بالأسواق، ولا يجزى بالسيئة مثلها، ولكن يعفو ويتجاوز، ولن أقبضه حتى يقيم الملة المتعوجة بأن يشهد أن لا إله إلا الله ، يفتح به أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا"قال عطاء بن يسار: وأخبرني أبو واقد الليثي أنه سمع كعبًا يقول مثل ما قال ابن سلام (1) .

(ق) : أما ما ينقض تحقيق هذه الشهادة؛ فهو:

1ـ فعل المعاصي؛ فالمعصية نقص في تحقيق هذه الشهادة؛ لأنك خرجت بمعصيتك من اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -.

2ـ الابتداع في الدين ما ليس منه؛ لأنك تقربت إلى الله بما لم يشرعه الله ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والابتداع في الدين في الحقيقة من الاستهزاء بالله؛ لأنك تقربت إليه بشيء لم يشرعه.

فإن قال قائل: أنا نويت التقرب إلى الله بهذا العمل الذي ابتدعه.

قيل له: أنت أخطأت الطريق؛ فتعذر على نيتك، ولا تعذر على مخالفة الطريق متى علمت الحق.

فالمبتدعون قد يقال: إنهم يثابون على حسن نيتهم إذا كانوا لا يعلمون الحق، ولكننا نخطئهم فيما ذهبوا إليه، أما أئمتهم الذين علموا الحق، ولكن ردوه ليبقوا جاههم؛ ففيهم شبه بأبي جهل، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن المغيرة، وغيرهم الذين قابلوا رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرد إبقاء على رئاستهم وجاههم.

(1) صحيح: الدارمي (1/14) ، والآجري في (الشريعة برقم 449) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت