و عيسى - عليه السلام - ليس روحا، بل جسد ذو روح، قال الله تعالى: { مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ } (المائدة: من الآية75)
فبالنفخ صار جسدا، وبالروح صار جسدا وروحا.
قوله: (منه) هذه هي التي أضلت النصارى، فظنوا أنه جزء من الله فضلوا وأضلوا كثيرا، ولكننا نقول: إن الله قد أعمى بصائركم؛ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور؛ فمن المعلوم أن عيسى - عليه السلام - كان يأكل الطعام، وهذا شيء معروف، ومن المعلوم أيضا أن اليهود يقولون إنهم صلبوه، وهل يمكن لمن كان جزءًا من الرب أن ينفصل عن الرب ويأكل ويشرب ويدعى أنه قتل وصلب؟
وعلى هذا تكون (من) للابتداء، وليست للتبعيض؛ فهي كقوله تعالى: { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ } (الجاثية: من الآية13) ؛ فلا يمكن أن نقول: إن الشمس والقمر والأنهار جزءًا من الله ، وهذا لم يقل به أحد. فقوله:"منه"؛ أي: روح صادرة من الله - - عز وجل - -، وليست جزءً من الله كما تزعم النصارى.
واعلم أن ما أضافه الله إلى نفسه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: العين القائمة بنفسها، وإضافتها إليه من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، وهذه الإضافة قد تكون على سبيل عموم الخلق؛ كقوله تعالى: { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ } (الجاثية: 13) ، وقوله تعالى: { إن أرضي واسعة } (العنكبوت: 56) .
وقد تكون على سبيل الخصوص لشرفه؛ كقوله تعالى: { وطهر بيتي للطائفين } (الحج 26) وكقوله تعالى: { ناقة الله وسقياها } (الشمس: 13) ، وهذا القسم مخلوق