فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 1408

(ق) : كذلك من الابتلاء الصبر على محارم الله ، كما في الحديث (ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله ) (1) ، فهذا جزاؤه أن الله يظله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

قوله: (فمن رضي، فله الرضا، ومن سخط، فله السخط) . (من) : شرطية، والجواب: (فله الرضا) ، أي: فله الرضا من الله ، وإذا رضي الله عن شخص أرضى الناس عنه جميعا، والمراد بالرضا: الرضا بقضاء الله من حيث إنه قضاء الله ، وهذا واجب بدليل قوله: (ومن سخط) فقابل الرضا بالسخط، وهو عدم الصبر على ما يكون من المصائب القدرية الكونية.

ولم يقل هنا (فعليه السخط) مع أن مقتضى السياق أن يقول فعليه، كقوله تعالى: { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها } (فصلت: 46) .

فقال بعض العلماء: إن اللام بمعنى على، كقوله تعالى: { أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار } (الرعد: 25) ، أي: عليهم اللعنة.

وقال آخرون: إن اللام على ما هي عليه، فتكون للاستحقاق، أي: صار عليه السخط باستحقاقه له، فتكون أبلغ من (على) ، كقوله تعالى: { أولئك لهم اللعنة } ، أي حقت عليهم باستحقاقهم لها، وهذا أصح.

ويستفاد من الحديث:

إثبات المحبة والسخط والرضا لله - - عز وجل - -، وهي من الصفات الفعلية لتعلقها بمشيئة الله تعالى، لأن (إذا) في قوله: (إذا أحب قوما) للمستقبل، فالحب يحدث، فهو من الصفات الفعلية.

والله تعالى يحب العبد عند وجود سبب المحبة، ويبغضه عند وجود سبب البغض، وعلى هذا، فقد يكون هذا الشخص في يوم من الأيام محبوبا إلى الله وفي آخر مبغضا إلى الله ، لأن الحكم يدور مع علته.

(1) البخاري: كتاب الأذان/ باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد، حديث (660) ، ومسلم: كتاب الزكاة / باب إخفاء الصدقة حديث (1031) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت