وأما الأعمال؛ فلم يزل الله يحب الخير والعدل والإحسان ونحوها، وأهل التأويل ينكرون هذه الصفات، فيؤولون المحبة والرضا بالثواب أو إرادته، والسخط بالعقوبة أو إرادتها، قالوا لأن إثبات هذه الصفات يقتضي النقص ومشابهة المخلوقين، والصواب ثبوتها لله - - عز وجل -- على الوجه اللائق به كسائر الصفات التي يثبتها من يقول بالتأويل.
ويجب في كل صفة أثبتها الله لنفسه أمران:
1.إثباتها على حقيقتها وظاهرها.
2.الحذر من التمثيل أو التكييف.
(ف) : قوله: ومن سخط وهو بكسر الخاء، قال أبو السعادات: السخط الكراهية للشيء وعدم الرضا به. أي من سخط على الله فيما دبره فله السخط، أي من الله ، وكفى بذلك عقوبة. وقد يستدل به على وجوب الرضا وهو اختيار ابن عقيل. واختار القاضي عدم الوجوب، ورجحه شيخ الإسلام وابن القيم.
قال شيخ الإسلام:ولم يجيء الأمر به كما جاء الأمر بالصبر، وإنما جاء الثناء على أصحابه. قال: وأما ما يروى (من لم يصبر على بلائي ولم يرض بقضائي فليتخذ ربًا سوائي) (1) فهذا إسرائيلي لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال شيخ الإسلام: وأعلى من ذلك - أي من الرضا - أن يشكر الله على المصيبة لما يرى من إنعام الله عليه بها. أ.هـ. والله أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية التغابن.
الثانية: أن هذا من الإيمان بالله.
الثالثة: الطعن في النسب.
الرابعة: شدة الوعيد فيمن ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية.
الخامسة: علامة إرادة الله بعبده الخير.
السادسة: إرادة الله به الشر.
السابعة: علامة حب الله للعبد.
(1) ضعيف: أخرجه البيهقي في الشعب (1/149، 150) من حدث أنس - رضي الله عنه - باسناد ضعيف ورواه ابن حبان في المجروحين (1/327) والطبراني في الكبير (22/32) عن أبي هند الداري وضعفه ابن حبان وقال العراقي (كما فيض القدير(4/470) اسناده ضعيف جدًا)وراجع النهج السديد (410) .