فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 1408

قوله: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء) . أي: يتقابل عظم الجزاء مع عظم البلاء، فكلما كان البلاء أشد وصبر الإنسان صار الجزاء أعظم، لأن الله عدل لا يجزى المحسن بأقل من إحسانه، فليس الجزاء على الشوكة يشاكها كالجزاء على الكسر إذا كسر، وهذا دليل على كمال عدل الله ، وأنه لا يظلم أحدا، وفيه تسلية المصاب.

(ف) : وقد يحتج بهذا الحديث من يقول: إن المصائب يثاب عليها مع تكفير الخطايا، ورجح ابن القيم أن ثوابها تكفير الخطايا فقط، إلا إذا كانت سببًا لعمل صالح، كالصبر والرضا والتوبة والاستغفار. فإنه حينئذ يثاب على ما تولد منها، وعلى هذا يقال في معنى الحديث: إن عظم الجزاء مع عظم البلاء إذا صبر واحتسب.

قوله: وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم ولهذا ورد في حديث سعد:"سئل النبي - صلى الله عليه وسلم: أي الناس أشد بلاء؟ قال الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلي الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلى على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة"رواه الدارمي وابن ماجه والترمذي وصححه.

وهذا الحديث ونحوه من أدلة التوحيد، فإذا عرف العبد أن الأنبياء والأولياء يصيبهم البلاء في أنفسهم الذي هو في الحقيقة رحمة ولا يدفعه عنهم إلا الله ، عرف أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا دفعًا، فلأن لا يملكوه لغيرهم أولى وأحرى، فيحرم قصدهم والرغبة إليهم في قضاء حاجة أو تفريج كربة، وفي وقوع الإبتلاء بالأنبياء والصالحين من الأسرار والحكم والمصالح وحسن العاقبة ما لا يحصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت