فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1408

(ف) : قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: المصائب نعمة، لأنها مكفرات للذنوب، وتدعو إلى الصبر فيثاب عليها. وتقتضي الإنابة إلى الله والذل له، والإعراض عن الخلق، إلى غير ذلك من المصالح العظيمة. فنفس البلاء يكفر الله به الذنوب والخطايا. وهذا من أعظم النعم. فالمصائب رحمة ونعمة في حق عموم الخلق إلا أن يدخل صاحبها بسببها في معاصي أعظم مما كان قبل ذلك فيكون شرًا عليه من جهة ما أصابه في دينه، فإن من الناس من إذا ابتلى بفقر أو مرض أو وجع حصل له من النفاق والجزع ومرض القلب والكفر الظاهر وترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرمات ما يوجب له الضرر في دينه، فهذا كانت العافية خيرًا له من جهة ما أورثته المصيبة لا من جهة نفس المصيبة، كما أن من أوجبت له المصيبة صبرًا وطاعة، كانت في حقه نعمة دينية، فهي بعينها فعل الرب - عز وجل - ورحمة للخلق والله تعالى محمود عليها، فمن ابتلى فرزق الصبر كان الصبر عليه نعمة في دينه، وحصل له بعد ما كفر من خطاياه رحمة، وحصل له بثنائه على ربه صلاة ربه عليه، قال تعالى: ' 2: 156 ' { أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة } وحصل له غفران السيئات ورفع الدرجات. فمن قام بالصبر الواجب حصل له ذلك انتهى ملخصًا.

قوله: وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه، أي أخر عنه العقوبة بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة وهو بضم الياء وكسر الفاء منصوبًا بـ (حتى) مبنيًا للفاعل. قال العزيزي: أي لا يجازيه بذنبه في الدنيا حتى يجيء في الآخرة مستوفر الذنوب وافيها، فيستوفى ما يستحقه من العقاب. وهذه الجملة هي آخر الحديث. فأما قوله: وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء"إلى آخره فهو أول حديث آخر، لكن لما رواهما الترمذي بإسناد واحد وصحابي واحد جعلهما المصنف كالحديث الواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت