فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 1408

قوله: (عجل له بالعقوبة في الدنيا) . العقوبة: مؤاخذة المجرم بذنبه، وسميت بذلك، لأنها تعقب الذنب، لكنها لا تقال إلا في المؤاخذة على الشر.

وقوله: (عجل له العقوبة في الدنيا) . كان ذلك خيرا من تأخيرها للآخرة، لأنه يزول وينتهي، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للمتلاعنين: (إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة) (1)

وهناك خير أولى من ذلك وهو العفو عن الذنب، وهذا أعلى، لأن الله إذا لم يعاقبه في الدنيا ولا في الآخرة، فهذا هو الخير كله، ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جعل تعجيل العقوبة خيرا باعتبار أن تأخر العقوبة إلى الآخرة أشد، كما قال تعالى { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } (طه: 127) .

والعقوبة أنواع كثيرة:

منها: ما يتعلق بالدين، وهي أشدها لأن العقوبات الحسية قد ينتبه لها الإنسان، أما هذه، فلا ينتبه لها إلا من وفقه الله ، وذلك كما لو خفت المعصية في نظر العاصي، فهذه عقوبة دينية تجعله يستهين بها، وكذلك التهاون بترك الواجب، وعدم الغيرة على حرمات الله ، وعدم القيام بها بالأمر بالمعروف والنهي على المنكر، وكل ذلك من المصائب، ودليله قوله تعالى: { فإن تولوا فأعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم } (المائدة: 49)

ومنها: العقوبة بالنفس، وذلك كالأمراض العضوية والنفسية.

ومنها: العقوبة بالأهل، كفقدانهم، أو أمراض تصيبهم.

ومنها: العقوبة بالمال، كنقصه أو تلفه وغير ذلك.

(1) مسلم: كتاب: اللعان، حديث (1493) ، والترمذي كتاب الطلاق /باب ما جاء في اللعان، حديث (1202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت