وليس في هذه الأحاديث ما يدل على النهي عن البكاء، لما في الصحيح أن رسول الله صلى لله عليه وسلم لما مات ابنه إبراهيم قال:"تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون"وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انطلق إلى إحدى بناته ولها صبي في الموت، فرفع إليه ونفسه تقعقع كأنها شن، ففاضت عيناه، فقال سعد: ما هذا يا رسول الله ؟ قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة] (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ف) : هذا الحديث رواه الترمذي والحاكم وحسنه الترمذي. وأخرجه الطبراني والحاكم عن عبد الله بن مغفل ابن عدي عن أبي هريرة، والطبراني عن عمار بن ياسر.
(ق) : الله يريد بعبده الخير والشر، ولكن الشر المراد لله تعالى ليس مرادا لذاته بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (والشر ليس إليك) (2) ومن أراد الشر لذاته كان إليه، ولكن الله يريد الشر لحكمة، وحينئذ يكون خيرا باعتبار ما يتضمنه من الحكمة.
(1) صحيح بمجموع طرقه: الترمذي: كتاب الزهد / باب ما جاء في الصبر على البلاء، حديث (2396) ، والحاكم في (المستدرك) (4/651) ، والبيهقي في (السماء والصفات) (154) ، والبغوي في (شرح السنة) (5/245) ، وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (1220) بمجموع طرقه. ذكره أيضًا في صحيح الجامع (308) عن أربعة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
(2) مسلم: كتاب المسافرين وقصرها/ باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، حديث (771) ، وأبو داود حديث (760) ، والترمذي حديث (3422) ، وأحمد (1/102) حديث (803) .