الثاني: القرينة، لأن ضرب الخدود وشق الجيوب يفعلان عند المصيبة فيكون دعا بدعوى الجاهلية عند المصيبة، مثل قولهم: وا ويلاه ! وا انقطاع ظهراه !
والأولى أن ترجح صيغة العموم، والقرينة لا تخصصه، فيكون المقصود بالدعوى كل دعوى منشؤها الجهل.
(ف) : قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: هو ندب الميت. وقال غيره: هو الدعاء بالويل والثبور. وقال ابن القيم رحمه الله: الدعاء بدعوى الجاهلية كالدعاء إلى القبائل والعصبية، ومثله التعصب إلى المذاهب والطوائف والمشايخ، وتفضيل بعضهم على بضع، يدعو إلى ذلك ويوالي عليه ويعادي، فكل هذا من دعوى الجاهلية.
(ق) : وذكر هذا الأصناف الثلاثة، لأنها غالبا ما تكون عند المصائب، وإلا فمثله هدم البيوت، وكسر الأواني، وتخريب الطعام، ونحوه مما يفعله بعض الناس عند المصيبة.
وهذه الثلاثة من الكبائر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تبرا من فاعلها.
ولا يدخل في الحديث ضرب الخد في الحياة العادية، مثل: ضرب الأب لأبنه، لكن يكره الضرب على الوجه للنهي عنه، وكذلك شق الجيب لأمر غير المصيبة.
(ف) : وعند ابن ماجه وصححه ابن حبان عن أبي أمامة:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن الخامشة وجهها، والشاقة جيبها، والداعية بالويل والثبور" (1) .
وهذا يدل على أن هذه الأمور من الكبائر، وقد يعفى عنه الشيء اليسير من ذلك إذا كان صدقًا وليس على وجه النوح والتسخط نص عليه أحمد رحمه الله ، لما وقع لأبي بكر وفاطمة رضي الله عنهما لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) حسن:ابن ماجة: كتاب الجنائز (1585) ،باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب وابن حبان (737) وصححه البوصيري في الزوائد ،وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4968) .