الرابعة: الشكر، وهو أعلى المراتب، وذلك أن يشكر الله على ما أصابه من مصيبة، وذلك يكون في عباد الله الشاكرين حين يرى أن هناك مصائب أعظم منها، وأن مصائب الدنيا أهون من مصائب الدين، وأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وأن هذه المصيبة سبب لتكفير سيئاته وربما لزيادة حسناته شكر الله على ذلك، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا شيء إلا كفر له بها، حتى الشوكة يشاكها) (1) .
كما أنه قد يزداد إيمان المرء بذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولهما عن ابن مسعود مرفوعا: (ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية) (2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ف) : هذا من نصوص الوعيد، وقد جاء عن سفيان الثوري وأحمد كراهية تأويلها ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر، وهو يدل على أن ذلك ينافي كمال الإيمان الواجب.
(ق) : قوله: (من ضرب الخدود) . العموم يراد به الخصوص، أي: من أجل المصيبة.
(ف) : وقال الحافظ: خص الخد لكونه الغالب وإلا فضرب بقية الوجه مثله.
قوله: وشق الجيوب هو الذي يدخل فيه الرأس من الثوب، وذلك من عادة أهل الجاهلية حزنًا على الميت.
(ق) : وذلك عند المصيبة تسخطا وعدم تحمل لما وقع عليه.
قوله: (ودعا بدعوى الجاهلية) . دعوى مضاف والجاهلية مضاف إليه، وتنازع هنا أمران:
الأول: صيغة العموم (دعوى الجاهلية) ، لأنه مفرد مضاف فيعم.
(1) البخاري: كتاب المرضى / باب ما جاء في كفارة المرض، حديث (5640) ، ومسلم: كتاب البر والصلة / باب ثواب المؤمن، حديث (2572) ، وأحمد (2/303) ، حديث (8014) .
(2) البخاري: كتاب الجنائز / باب ليس منا من شق الجيوب، حديث (1294) ، ومسلم: كتاب الإيمان / باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية، حديث (103) .