قوله: الطعن في النسب أي عيبه، يدخل فيه أن يقال: هذا ليس ابن فلان مع ثبوت نسبه.
قوله: والنياحة على الميت أي رفع الصوت بالندب وتعداد فضائل الميت، لما فيه من التسخط على القدر المنافي للصبر، كقول النائحة: واعضداه، واناصراه، ونحو ذلك. وفيه دليل على أن الصبر واجب، وأن من الكفر ما لا ينقل عن الملة.
(ق) : وهذه الجملة هي الشاهد للباب. والناس حال المصيبة على مراتب أربع:
الأولى: السخط، وهو إما أن يكون بالقلب كأن يسخط على ربه، ويغضب على قدر الله عليه، وقد يؤدي إلى الكفر، وقال تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ } (الحج: 11) وقد يكون باللسان، كالدعاء بالويل والثبور وما أشبه ذلك، وقد يكون بالجوارح، كلطم الخدود، وشق الجيوب، ونتف الشعور، وما أشبه ذلك.
الثانية: الصبر، وهو كما قال الشاعر:
الصبر مثل اسمه مر مذاقته…… لكن عواقبه أحلى من العسل
فيرى الإنسان أن هذا الشيء ثقيل عليه ويكرهه، لكنه يتحمله ويتصبر، وليس وقوعه وعدمه سواء عنده، بل يكره هذا ولكن إيمانه يحميه من السخط.
الثالثة: الرضا، وهو أعلى من ذلك، وهو أن يكون الأمران عنده سواء بالنسبة لقضاء الله وقدره وإن كان قد يحزن من المصيبة، لأنه رجل يسبح في القضاء والقدر، أينما ينزل به القضاء والقدر فهو نازل به على سهل أو جبل، إن أصيب بنعمة أو أُصيب بضدها، فالكل عنده سواء، لا لأن قلبه ميت، بل لتمام رضاه بربه -- سبحانه وتعالى -- يتقلب في تصرفات الرب -- عز وجل -- ولكنها عنده سواء، إذ إنه ينظر إليها باعتبارها قضاء لربه وهذا الفرق بين الرضا والصبر.