فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 1408

قسم نهى عنه فقط ولم يذكر عليه وعيد، فعقوبة هذا تأتي بالمعنى العام للعقوبات، وهذه المعصية مكفرة بفعل الطاعات، كقوله - صلى الله عليه وسلم - (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) (1) وكذلك ما ورد في العمرة إلى العمرة (2) ، والوضوء من تكفير الخطايا (3) ، فهذه من الصغائر.

وقسم رتب عليه عقوبة خاصة، كاللعن، أو الغضب، أو التبرؤ من فاعله، أو الحد في الدنيا، أو نفي الإيمان، وما أشبه ذلك، فهذه كبيرة تختلف في مراتبها.

والسائل في هذا الحديث إنما قصده معرفة الكبائر ليجتنبها، خلافًا لحال كثير من الناس اليوم حيث يسأل ليعلم فقط، ولذلك نقصت بركة علمهم.

قوله: (الشرك بالله) . ظاهر الإطلاق: أن المراد به الشرك الأصغر والأكبر، وهو الظاهر، لأن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر، قال ابن مسعود: (لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا) (4) ، وذلك لأن سيئة الشرك أعظم من سيئة الكذب، فدل على أن الشرك من الكبائر مطلقا.

والشرك بالله يتضمن الشرك بربوبيته، أو بألوهيته، أو بأسمائه وصفاته.

(ف) : قال ابن القيم رحمه الله: الشرك بالله هضم للربوبية وتنقص للإلهية، وسوء ظن برب العالمين. انتهى.

ولقد صدق ونصح. قال تعالى: ' 6: 1 ' { ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } وقال تعالى: ' 31: 13 ' { إن الشرك لظلم عظيم } ولهذا لا يغفره الله إلا بالتوبة منه.

(1) مسلم: كتاب الطهارة / باب الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة... حديث (233) .

(2) البخاري: كتاب الحج / باب وجوب العمرة وفضلها، حديث (1773) ، ومسلم: كتاب الحج / باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، حديث (1349) .

(3) البخاري: كتاب الوضوء / باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، حديث (160) ، ومسلم: كتاب الطهارة / باب فضل الوضوء والصلاة عقبه، حديث (229) .

(4) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت