فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 1408

قال ابن رجب وغيره: إنه لم يترك لله شيئًا ما دامت الدنيا والآخرة من جود الرسول - صلى الله عليه وسلم -

ونشهد أن من يقول هذا؛ ما شهد أن محمدًا عبد الله ، بل شهد أن محمدًا فوق الله ! كيف يصل بهم الغلو إلى هذا الحد؟!.

وهذا الغلو فوق غلو النصارى الذين قالوا: إن المسيح ابن الله ، وقالوا: إن الله ثالث ثلاثة.

هم قالوا فوق ذلك، قالوا: إن الله يقول: (من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وأنا مع عبدي إذا ذكرني) (1) ، والرسول معنا إذا ذكرناه، ولهذا كان أولئك الغلاة ليلة المولد إذا تلى التالي (المخرف) كلمة المصطفى قاموا جميعًا قيام رجل واحد، يقولون: لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حضر مجلسنا بنفسه، فقمنا إجلالًا له، والصحابة رضي الله عنهم أشد إجلالًا منهم ومنًا، ومع ذلك إذا دخل عليهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو حي يكلمهم لا يقومون له، وهؤلاء يقومون إذا تخيلوا أو جاءهم شبح إن كانوا يشاهدون شيئًا؛ فانظر كيف بلغت بهم عقولهم إلى هذا الحد ! فهؤلاء ما شهدوا أن محمدًا عبد الله ورسوله، وهؤلاء المخرفون مساكين، ، إن نظرنا إليهم بعين القدر، فنرق لهم، ونسأل الله لهم السلامة والعافية، إن نظرنا إليهم بعين الشرع؛ فإننا يجب أن ننابذهم بالحجة حتى يعودوا إلى الصراط المستقيم، والرسول - صلى الله عليه وسلم - أشد الناس عبودية لله، أخشاهم لله، وأتقاهم لله، قام يصلى حتى تورمت قدماه، وقيل له في ذلك؛ فقال: (أفلا أكون عبدًا شكورًا) (2) وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، هذا تحقيق العبادة العظيمة, أما الرسالة؛ فهو رسول أرسله الله - - عز وجل - - بأعظم شريعة إلى جميع

(1) البخاري: كتاب التوحيد/ باب قول الله تعالى: (ويحذركم الله نفسه) ، ومسلم: كتاب الذكر والدعاء/باب الحث على ذكر الله تعالى.

(2) البخاري: كتاب التهجد/باب قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى تورم قدماه، ومسلم: كتاب صفات المنافقين/باب إكثار الأعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت