فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1408

(ف) : ومعنى العبد هنا المملوك العابد، أي أنه مملوك لله تعالى. والعبودية الخاصة وصفه، كما قال تعالى: '39: 26' { أليس الله بكاف عبده } فأعلى مراتب العبد العبودية الخاصة والرسالة فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل الخلق في هاتين الصفتين الشريفتين. وأما الربوبية والإلهية فهما حق الله تعالى، لا يشركه في شيئ منهما ملك مقرب ولا نبي مرسل.

(ق) : وقوله: (ورسوله) ؛ أي: المبعوث بما أوحي إليه؛ فليس كاذبًا على الله .

فالرسول - صلى الله عليه وسلم - عبد مربوب، جميع خصائص البشرية تلحقه ما عدا شيئًا واحدًا، وهو ما يعود إلى أسافل الأخلاق؛ فهو منزه معصوم منه، قال تعالى { قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ الله } (الأعراف: من الآية188) ، وقال تعالى: { قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا. قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ الله أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا } (الجن: 21، 22) .

فهو بشر مثلنا؛ إلا أنه يوحى إليه، قال تعالى: { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } (فصلت: من الآية6) ،

ومن قال: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس له ظل، أو أن نوره يطفئ ظله إذا مشى في الشمس؛ فكله كذب باطل، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: (كنت أمد رجلي بين يديه، وتعتذر بأن البيوت ليس فيها مصابيح) ، فلو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - له نور؛ لم تعتذر رضي الله عنها، ولكنه الغلو الذي أفسد الدين والدنيا، والعياذ بالله.

ومن الغلو قول البوصيري في (البردة) المشهورة:

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به…… سواك عند حلول الحادث العمم

إن لم تكن آخذًا يوم المعاد يدي…… فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم

فإن جودك الدنيا وضرتها…… ومن علومك علم اللوح والقلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت