فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 1408

(ف) : قال ابن القيم رحمه الله وغيره: أي كافيه. ومن كان الله كافيه وواقيه فلا مطمع فيه لعدوه ولا يضره إلا أذى لا بد منه، كالحر والبرد والجوع والعطش. وأما أن يضره بما يبلغ به مراده منه فلا يكون أبدًا، وفرق بين الأذى الذي هو الظاهر إيذاء وفي الحقيقة إحسان وإضرار بنفسه، وبين الضرر الذي يتشفى به منه. قال بعض السلف: جعل الله لكل عمل جزاء من نفسه، وجعل جزاء التوكل عليه نفس كفايته، فقال:"ومن يتوكل على الله فهو حسبه"فلم يقل: فله كذا وكذا من الأجر كما قال في الأعمال، بل جعل نفسه سبحانه كافي عبده المتوكل عليه وحسبه وواقيه. فلو توكل العبد على الله حق توكله، وكادته السموات والأرض ومن فيهن، لجعل الله له مخرجًا وكفاه رزقه ونصره. انتهى.

وفي أثر رواه أحمد في الزهد عن وهب بن منبه قال:"قال الله - عز وجل - في بعض كتبه: بعزتي إنه من اعتصم بي فكادته السموات بمن فيهن والأرضون بمن فيهن، فإني أجعل له من ذلك مخرجًا، ومن لم يعتصم بي فإني أقطع يديه من أسباب السماء وأخسف من تحت قدميه الأرض، فأجعله في الهواء ثم أكله إلى نفسه. كفى بي لعبدي مآلًا. إذا كان عبدي في طاعتي أعطيه قبل أن يسألني، وأستجيب له قبل أن يدعوني.فأنا أعلم بحاجته التي نرفق به منه".

وفي الآية دليل على فضل التوكل، وأنه أعظم الأسباب في جلب المنافع ودفع المضار. لأن الله تعالى علق الجملة الأخيرة على الأولى وتعليق الجزاء على الشرط. فيمتنع أن يكون وجود الشرك كعدمه، لأن الله تعالى رتب الحكم على الوصف المناسب له، فعلم أن توكله هو سبب كون الله حسبًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت