فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 1408

وفيها تنبيه على القيام بالأسباب مع التوكل، لأنه تعالى ذكر التقوى ثم ذكر التوكل، كما قال تعالى: ' 5: 11 ' { واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون } فجعل التوكل مع التقوى الذي هو قيام الأسباب المأمور بها. فالتوكل بدون القيام بالأسباب المأمور بها عجز محض، وإن كان مشوبًا بنوع من التوكل فلا ينبغي للعبد أن يجعل توكله عجزًا ولا عجزه توكلًا، بل يجعل توكله من جملة الأسباب التي لا يتم المقصود إلا بها كلها.ذكره ابن القيم بمعناه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعن ابن عباس، قال: { حسبنا الله ونعم الوكيل } ، قالها إبراهيم - عليه السلام - حين ألقى في النار، وقالها a - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا له: { إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } (آل عمران: 173) . رواه البخاري (1) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : قوله في أثر ابن عباس رضي الله عنهما:"قالها a - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا له: { إن الناس قد جمعوا لكم } ."

وهذا في نص القرآن لما انصرف أبو سفيان من أُحد أراد أن يرجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ليقضي عليهم بزعمه، فلقي ركبا فقال لهم: إلى أين تذهبون؟ قالوا نذهب إلى المدينة. فقال: بلغوا محمدا وأصحابه أنّا راجعون إليهم فقاضون عليهم. فجاء الركب إلى المدينة، فبلغوهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه: حسبنا الله ونعم الوكيل. وخرجوا في نحو سبعين راكبا، حتى بلغوا حمراء الأسد، ثم إن أبا سفيان تراجع عن رأيه وانصرف إلى مكة، وهذا من كفاية الله لرسوله وللمؤمنين، حيث اعتمدوا عليه تعالى.

قوله: { قال لهم الناس } . أي: الركب.

(1) البخاري: كتاب التفسير / باب (الذين قال لهم الناس...) الآية، حديث (4563) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت