فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1408

فتأمل كيف جعل الإيتاء لله والرسول، وجعل الحسب له وحده. فلم يقل: وقالوا حسبنا الله ورسوله، بل جعله خالص حقه، كما قال { إنا إلى الله راغبون } فجعل الرغبة إليه وحده، كما قال تعالى { والى ربك فارغب } فالرغبة والتوكل والإنابة والحسب لله وحده، كما أن العبادة والتقوى والسجود والنذر والحلف لا يكون إلا له - سبحانه وتعالى -. انتهى.

وبهذا يتبين مطابقة الآية للترجمة. فإذا كان هو الكافي لعبده وجب ألا يتوكل إلا عليه، ومتى التفت بقلبه إلى سواه وكله الله إلى من التفت إليه، كما في الحديث:"من تعلق شيئًا وكل إليه".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } (الطلاق: 3) الآية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : الآية الرابعة: قوله تعالى: { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } . جملة شرطية تفيد بمنطوقها أن من يتوكل على الله ، فإن الله يكفيه مهماته وييسر له أمره، فالله حسبه ولو حصل بعض الأذية، فإن الله يكفيه الأذى، والرسول - صلى الله عليه وسلم - سيد المتوكلين، ومع ذلك يصيبه الأذى ولا تحصل له المضرة، لأن الله حسبه، فالنتيجة لمن اعتمد على الله أن يكفيه ربه المؤونة.

والآية تفيد بمفهومها أن من توكل على غير الله خذل، لأن غير الله لا يكون حسبا كما تقدم، فمن توكل على غير الله تخلى الله عنه، وصار موكولا إلى هذا الشيء ولم يحصل له مقصوده، وابتعد عن الله بمقدار توكله على غير الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت