و { النبي } فعيل بمعنى مفعل بفتح العين ومفعل بكسرها، أي: منبأ، ومنبئي، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - منبأ من قبل الله ، ومنبئ لعباد الله .
قوله: { حسبك الله } . أي: كافيك، والحسب: الكافي، ومنه قوله أعطى درهما فحسب، وحسب خبر مقدم، ولفظ الجلالة [ الله ] مبتدأ مؤخر، والمعنى: ما الله إلا حسبك، ويجوز العكس، أي: أن تكون حسب مبتدأ ولفظ الجلالة [ الله ] خبره، ويكون المعنى: ما حسبك إلا الله وهذا هو الأرجح.
(ف) : قال ابن القيم رحمه الله: أي الله وحده كافيك وكافي أتباعك: فلا تحتاجون معه إلى أحد، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
(ق) : قوله: { ومن اتبعك من المؤمنين } . { من } : اسم موصول مبنية على السكون، وفي عطفها رأيان لأهل العلم: قيل: حسبك الله ، وحسبك من اتبعك من المؤمنين، ف { من } معطوفة على الله لأنه أقرب، ولو كان العطف على الكاف في حسبك، لوجب إعادة الجار، وهذا كقوله تعالى { هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين } (الأنفال: 62) ، فالله أيد رسوله بالمؤمنين، فيكونون حسبا له كما كان الله حسبا له.
وهذا ضعيف، والجواب عنه من وجوه:
أولا: قولهم: عطف عليه لكونه أقرب ليس بصحيح، فقد يكون العطف على شيء سابق، حتى أن النحويين قالوا: إذا تعددت المعطوفات يكون العطف على الأول.
ثانيا: قولهم: لو عطف على الكاف لوجب إعادة الجار، والصحيح أنه ليس بلازم، كما قال ابن مالك:
ليس عندي لازما إذ قد أتى ……في النثر والنظم الصحيح مثبتا
ثالثا: استدلالهم بقوله تعالى { هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين } .
فالتأييد لهم غير كونهم حسبه، لأن المعنى كونهم حسبه أن يعتمد عليهم، ومعنى كونهم يؤيدونه أي ينصرونه مع استقلاله بنفسه، وبينهما فرق.