الوصف الخامس: قوله: { ومما رزقناهم ينفقون } . { من } للتبعيض، فيكون الله يمدح من أنفق بعض ماله لا كله، أو تكون لبيان الجنس، فيشمل الثناء من أنفق البعض ومن أنفق الكل، والصواب: أنها لبيان الجنس، وأن من أنفق الكل يدخل في الثناء إذا توكل على الله تعالى في أن يرزقه وأهله كما فعله أبو بكر (1) ، أما إن كان أهله في حاجة أو كان المنفق عليه ليس بحاجة ماسة تستلزم إنفاق المال كله، فلا ينبغي أن ينفق ماله عليه.
(ف) : قوله:"وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا"استدل الصحابة رضي الله عنهم والتابعون ومن تبعهم من أهل السنة بهذه الآية ونظائرها على زيادة الإيمان ونقصانه.
قال عمير بن حبيب الصحابي:"إن الإيمان يزيد وينقص، فقيل له: وما زيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله وخشيناه فذلك زيادته. وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه". رواه ابن سعد.
وقال مجاهد: الإيمان يزيد وينقص وهو قول وعمل رواه ابن أبي حاتم.
وحكى الإجماع على ذلك الشافعي وأحمد وأبو عبيد وغيرهم رحمهم الله تعالى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [الأنفال: 64]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : الآية الثالثة: قوله تعالى: { يا أيها النبي } . المراد به الرسول - صلى الله عليه وسلم - يخاطب الله رسوله بوصف النبوة أحيانا، وبوصف الرسالة أحيانًا فحينما يأمره أن يبلغ يناديه بوصف الرسالة، وأما في الأحكام الخاصة، فالغالب أن يناديه بوصف النبوة، قال تعالى: { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك } (التحريم: 1) وقال تعالى: { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } (الطلاق: 1) .
(1) حسن: أبو داود: كتاب الزكاة / باب الرخصة في ذلك (أي: خروج الرجل من ماله) ، حديث (1678) ، والترمذي: حديث (3675) ، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود.