أحدهما: قوله: { الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } ، أي: خافت لما فيها من تعظيم الله تعالى، مثال ذلك: رجل هم بمعصية، فذكر الله أو ذكر به، وقيل له: اتق الله . فإن كان مؤمنا، فإنه سيخاف، وهذا هو علامة الإيمان.
الوصف الثاني: قوله: { وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا } ، أي: تصديقًا وامتثالا، وفي هذا دليل على أن الإنسان قد ينتفع بقراءة غيره أكثر مما ينتفع بقراءة نفسه كما أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن مسعود أن يقرأ عليه، فقال:
كيف أقرأ عليك وعليك أُنزل؟ فقال: (إني أُحب أن أسمعه من غيري) فقرأ عليه من سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا } (النساء: 41) . قال: (حسبك) فنظرت، فإذا عيناه تذرفان (1)
الوصف الثالث: قوله: { وعلى ربهم يتوكلون } . أي: يعتمدون على الله لا على غيره، وهم مع ذلك يعملون الأسباب، وهذا هو الشاهد.
الوصف الرابع: قوله: { الذين يقيمون الصلاة } أي: يأتون بها مستقيمة كاملة، والصلاة: اسم جنس تشمل الفرائض والنوافل.
(1) البخاري: كتاب فضائل القرآن / باب قول المقرئ للقارئ: حسبك، حديث (5050) ، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظه، حديث (800) .