الرابعة: أن نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإسلام.
سبق أن المحبة كسبية، وذكرنا في ذلك حديث عمر - رضي الله عنهم - لما قال للرسول - صلى الله عليه وسلم: (والله إنك لأحب إلى من كل شيء إلا من نفسي، فقال له ومن نفسك. فقال الآن، أنت أحب إلى من نفسي) ، وقوله: (الآن) يدل على حدوث هذه المحبة، وهذا أمر ظاهر، وفيه أيضا أن نفي الإيمان المذكور في قوله (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده...) لا يدل على الخروج من الإسلام لقوله في الحديث الآخر (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان) لأن حلاوة الإيمان أمر زائد على أصله، أي إن الدليل مركب من الدليلين.
ونفي الشيء له ثلاث حالات: فالأصل أنه نفي للوجود، وذلك مثل: (لا إيمان لعابد صنم) ، فإن منع مانع من نفي الوجود، فهي نفي للصحة، مثل: (لا صلاة بغير وضوء) فإن منع مانع من نفي الصحة، فهو نفي للكمال، مثل (لا صلاة بحضرة الطعام) ، فقوله: (لا يؤمن أحدكم) نفي للكمال الواجب لا المستحب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (لا ينفى الشيء إلا لانتفاء واجب فيه ما لم يمنع من ذلك مانع)
الخامسة أن للإيمان حلاوة قد يجدها الإنسان وقد لا يجدها. تؤخذ من قوله: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان) ، وهذا دليل انتفاء الحلاوة إذا انتفت هذه الأشياء.
السادسة: أعمال القلب الأربعة آلتي لا تنال ولاية الله إلا بها، ولا يجد أحد طعم الإيمان إلا بها. وهي: الحب في الله ، والبغض في الله ، والولاء في الله ، والعداء في الله .
لا تنال ولاية الله إلا بها، فلو صلى الإنسان وصام ووالى أعداء الله ، فإنه لا ينال ولاية الله ، قال ابن القيم:
أتحب أعداء الحبيب وتدّعي ……حبا له ما ذاك في إمكان
وهذا لا يقبله حتى الصبيان أن توالى من عاداهم.
وقوله: (ولا يجد أحد طعم الإيمان إلا بها) مأخوذة من قول ابن عباس (ولن يجد عبد طعم الإيمان....) الخ.