وبه تعرف أن مراده المودة الشركية، فأما المودة الإيمانية كمودة الله تعالى ومودة ما يحبه من الأعمال والأشخاص، فإنها نافعة موصلة للمراد، وقال الله تعالى: { الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ } (الزخرف: 67) .
(ف) : قال العلامة ابن القيم في قوله تعالى: ' 2: 166، 167 ' { إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب } الآيتين فهؤلاء المتبوعون كانوا على الهدى وأتباعهم ادعوا أنهم على طريقهم ومناهجهم، وهم مخالفون لهم سالكون غير طريقهم، ويزعمون أن محبتهم لهم تنفعهم مع مخالفتهم، فيتبرءون منهم يوم القيامة فإنهم اتخذوهم أولياء من دون الله . وهذا حال كل من اتخذ من دون الله وليجة وأولياء، يوالي لهم، ويعادي لهم، ويرضى لهم، ويغضب لهم، فإن أعماله كلها باطلة، يراها يوم القيامة حسرات عليه مع كثرتها وشدة تعبه فيها ونصبه، إذ لم يجرد موالاته ومعاداته وحبه وبغضه وإنتصاره وإيثاره لله ورسوله، فأبطل الله - عز وجل - ذلك العمل كله. وقطع تلك الأسباب. فينقطع يوم القيامة كل سبب وصلة ووسيلة ومودة كانت لغير الله ، ولا يبقى إلا السبب الواصل بين العبد وربه. وهو حظه من الهجرة إليه والى رسوله وتجريده عبادته لله وحده ولوازمها: من الحب والبغض، والعطاء والمنع، والموالاة والمعاداة، والتقريب والإبعاد، وتجريد ومتابعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تجريدًا محضًا بريئًا من شوائب الالتفات إلى غيره، فضلًا عن الشرك بينه وبين غيره، فضلًا عن تقديم قول غيره عليه. فهذا السبب هو الذي لا ينقطع بصاحبه. وهذه هي النسبة التي بين العبد وربه، وهي نسبة العبودية المحضة، وهي أخيته التي يجول ما يجول وإليها مرجعه، ولا تتحقق إلا بتجريده متابعة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، إذ هذه العبودية إنما جاءت على ألسنتهم، وما عرفت إلا بهم ولا سبيل إليها إلا بمتابعتهم. وقد قال تعالى: ' 25: 23 ' وقدمنا إلى