قوله: (وحده لا شريك له) ، وحده: توكيد للإثبات، لا شريك له: توكيد للنفي في كل ما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره من المؤمنين يلجئون إلى الله تعالى عند الشدائد؛ فقد جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أصحابه، وقد علق سيفه على شجرة فاخترطه الأعرابي، وقال: من يمنعك مني؟ قال:"يمنعك الله" (1) ، ولم يقل أصحابي، وهذا هو تحقيق توحيد الربوبية؛ لأن الله هو الذي يملك النفع، والضر، والخلق، والتدبير، والتصرف في الملك؛ إذ لا شريك له فيما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.
وقولنا فيما يختص به حتى نسلم من شبهات كثيرة، منها شبهات النافين للصفات؛ لأن النافين للصفات زعموا أن إثبات الصفات إشراك بالله - - عز وجل - -، حيث قالوا؛ يلزم من ذلك التمثيل، لكننا نقول: للخالق صفات تختص به، وللمخلوق صفات تختص به.
(ف) : قال تعالى: '2: 163' { وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم } وقال: '21: 25' { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } وقال: '7: 65' { والى عاد أخاهم هودًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } فأجابوه ردًا عليه بقولهم: { أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا } وقال تعالى: '22: 62' { ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير } .
فتضمن ذلك نفى الإلهية عما سوى الله ، وهي العبادة. وإثباتها لله وحده لا شريك له، والقرآن من أوله إلى آخره يبين هذا ويقرره ويرشد إليه.
(1) البخاري: كتاب المغازي/ باب غزوة ذات الرقاع، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين/ باب صلاة الخوف.