فالعبادة بجميع أنواعها إنما تصدر عن تأله القلب بالحب والخضوع والتذلل رغبًا ورهبًا، وهذا كله لا يستحقه إلا الله تعالى، كما تقدم في أدلة هذا الباب وما قبله. فمن صرف من ذلك شيئًا لغير الله فقد جعله لله ندًا، فلا ينفعه مع ذلك قول ولا عمل.
(ذكر كلام العلماء، في معنى لا إله إلا الله )
قد تقدم كلام ابن عباس، وقال الوزير أبو المظفر في الإفصاح: قوله: شهادة أن لا إله إلا الله يقتضي أن يكون الشاهد عالمًا بأنه لا إله إلا الله ، كما قال تعالى:"فاعلم أنه لا إله إلا الله"قال: واسم ( الله ) بعد (إلا) من حيث أنه الواجب له الإلهية، فلا يستحقها غيره سبحانه. قال: وجملة الفائدة في ذلك: أن تعلم أن هذه الكلمة مشتملة على الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، فإنك لما نفيت الإلهية وأثبت الإيجاب لله سبحانه كنت ممن كفر بالطاغوت وآمن بالله.
وقال ابن القيم في البدائع ردًا لقول من قال: إن المستثنى مخرج من المستثنى منه. قال ابن القيم: بل هو مخرج من المستثنى منه وحكمه، فلا يكون داخلًا في المستثنى، إذ لو كان كذلك لم يدخل الرجل في الإسلام بقوله: لا إله إلا الله لأنه لم يثبت الإلهية لله تعالى. وهذه أعظم كلمة تضمنت بالوضع نفى الإلهية عما سوى الله وإثباتها له بوصف الاختصاص. فدلالتها على إثبات إلهيته أعظم من دلالة قولنا: ( الله إله) ولا يستريب أحد في هذا البتة. انتهى بمعناه.
وقال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره (لا إله إلا الله ) أي لا معبود إلا هو. وقال الزمخشري: الإله من أسماء الأجناس. كالرجل والفرس، يقع على كل معبود بحق أو باطل، ثم غلب على المعبود بحق.