فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 1408

فالجواب: لأن محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من محبة الله ، ولهذا جعل قوله: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ركنا واحدا، لأن الإخلاص لا يتم إلا بالمتابعة التي جاءت عن طريق النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(ف) : وقال الخطابي: المراد بالمحبة هنا حب الاختيار لا حب الطبع كذا قال.

وأما المحبة الشركية التي قد تقدم بيانها فقليلها وكثيرها ينافي محبة الله ورسوله، فمن علامات محبة الله ورسوله: أن يحب ما يحبه الله ويكره ما يكرهه الله ، ويؤثر مرضاته على ما سواه، ويسعى في مرضاته ما استطاع، ويبعد عما حرمه الله ويكرهه أشد الكراهة، ويتابع رسوله ويمتثل أمره ويترك نهيه، كما قال تعالى: ' 4: 80 '"من يطع الرسول فقد أطاع الله"فمن آثر أمر غيره على أمره وخالف ما نهى عنه، فذلك علم على عدم محبته لله، فإن محبة الرسول من لوازم محبة الله ، فمن أحب الله وأطاعه أحب الرسول وأطاعه. ومن لا فلا، كما في آية المحنة، ونظائرها. والله المستعان.

(ق) : الخصلة الثانية:

قوله: (وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله)

قوله: (وأن يحب المرء) يشمل الرجل والمرأة. قوله: (لا يحبه إلا لله) : اللام للتعليل، أي: من أجل الله ، لأنه قائم بطاعة الله - - عز وجل - -.

وحب الإنسان للمرء له أسباب كثيرة: يحبه للدنيا، ويحبه للقرابة، ويحبه للزمالة، ويحب المرء زوجته للاستمتاع، ويحب من أحسن إليه، ولكن إذا أحببت هذا المرء لله، فإن ذلك من أسباب وجود حلاوة الإيمان.

الخصلة الثالثة:

قوله: (وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) .

هذه الصورة في كافر أسلم، فهو يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار، وإنما ذكر هذه الصورة، لأن الكافر يألف ما كان عليه أولا، فربما يرجع إليه بخلاف من لا يعرف الكفر أصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت