قوله في حديث أنس الثاني: (ثلاث من كن فيه) . أي: ثلاث خصال، (كن) بمعنى وجدن فيه.
وإعراب (ثلاث) : مبتدأ، وجاز الابتداء بها لأنه مفيدة على حد قول ابن مالك:
ولا يجوز الابتداء بالنكرة ……ما لم تفد (1)
وقوله: (من كن فيه) . (من) : شرطيه، (كن) : أصلها كان، فتكون فعلا ماضيا ناسخا، والنون اسمها، و (فيه) : خبرها.
قوله: (وجد بهن) . وجد: فعل ماضي في محل جزم جواب الشرط، والجملة من فعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ.
وقوله: (وجد بهن حلاوة الإيمان) . الباء للسببية، وحلاوة: مفعول وجد، وحلاوة الإيمان: ما يجده الإنسان في نفسه وقلبه من الطمأنينة والراحة والانشراح، وليست مدركة باللعاب والفم، والمقصود بالحلاوة هنا الحلاوة القلبية.
(ف) : قال السيوطي رحمه الله في التوشيح: وجد حلاوة الإيمان فيه استعارة تخييلية. شبه رغبة المؤمن في الإيمان بشيء حلو، وأثبت له لازم ذلك الشيء، وأضافه إليه.
وقال النووي: معنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشاق وإيثار ذلك على أغراض الدنيا، ومحبة العبد لله بفعل طاعته وترك مخالفته. وكذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
قال يحيى بن معاذ: حقيقة الحب في الله: أن لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء.
(ق) : الخصلة الأولى من الخصال الواردة في الحديث:
قوله: (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) الرسول a - صلى الله عليه وسلم - وكذا جميع الرسل تجب محبتهم.
قوله: (أحب إليه مما سواهما) . أي أحب إليه من الدنيا كلها ونفسه وولده ووالده وزوجته وكل شيء سواهما، فإن قيل: لماذا جاء الحديث بالواو ( الله ورسوله) وجاء الخبر لهما جميعا (أحب إليه مما سواهما) ؟
(1) انظر ألفية ابن مالك (ص16) .