فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 1408

ولهذا إذا رأيت حديثا يخالف ما عليه أكثر الأمة أو يخالف الأحاديث الصحيحة التي كالجبال في رسوها، فلا تتعجل في قبوله، بل يجب عليك أن تراجع وتطالع في سنده حتى يتبين لك الأمر، فإذا تبين، فإنه لا بأس أن يخصص الأقوى بأضعف منه إذا كان حجة، فالمهم التثبت في الأمر، وهذه القاعدة تنفعك في كثير من الأقوال التي ظهرت أخيرا، وتركها الأقدمون وصارت محل نقاش بين الناس، فإنه يجب إتباع هذه القاعدة، ويقال: أين الناس من هذه الأحاديث؟ ولو كانت هذه الأحاديث من شريعة الله ، لكانت منقولة باقية معلومة مثل ما ذكر أن الإنسان إذا لم يطف طواف الإفاضة قبل أن تغرب الشمس يوم العيد، فإنه يعود محرما، فأن هذا الحديث (1) وإن كان ظاهر سنده الصحة، لكنه ضعيف وشاذ، ولهذا لم يذكر أنه عمل به إلا رجل أو رجلان من التابعين، وإلا، فالأمة على خلافه، فمثل هذه الأحاديث يجب أن يتحرى الإنسان فيه ويتثبت، ولا نقول: إنها لا يمكن أن تكون صحيحة.

مناسبة هذا الحديث للباب:

مناسبة هذا الحديث ظاهرة، إذ محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من محبة الله ، ولأنه إذا كان لا يكمل الإيمان حتى يكون الرسول صلى الله عليه أحب إلى الإنسان من نفسه والناس أجمعين، فمحبة الله أولى وأعظم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولهما عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه، وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار) (2) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أبو داود في (السنن) : كتاب المناسك / باب الإفاضة في الحج حديث (1999) .

(2) البخاري: كتاب الإيمان / باب حلاوة الإيمان، حديث (16) ، ومسلم: كتاب الإيمان / باب خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان حديث (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت