4.جواز المحبة التي للشفقة والإكرام والتعظيم، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (أحب إليه من ولده ووالده...) فأثبت أصل المحبة، وهذا أمر طبيعي لا ينكره أحد.
5.وجوب تقديم قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - على قول كل الناس، لأن من لازم كونه أحب من كل أحد أن يكون قوله مقدما على كل أحد من الناس، حتى على نفسك، فمثلا: أنت تقول شيئا وتهواه وتفعله، فيأتي إليك رجل ويقول لك: هذا يخالف قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإذا كان الرسول أحب إليك من نفسك فأنت تنتصر للرسول أكثر مما تنتصر لنفسك، وترد على نفسك بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فتدع ما تهواه من أجل طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهذا عنوان تقديم محبته على محبة النفس، ولهذا قال بعضهم:
تعصي الإله وأنت تزعم حبه
لو كان حبك صادق لأطعته ... هذا لعمري في القياس شنيع
إن المحب لمن يحب مطيع
إذا يؤخذ من هذا الحديث وجوب تقديم قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - على قول كل الناس حتى على قول أبي بكر وعمر وعثمان، وعلى قول الأئمة الأربعة ومن بعدهم، وقال تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } (الأحزاب: من الآية36) .
لكن إذا وجدنا حديثا يخالف الأحاديث الأخرى الصحيحة أو مخالفا لقول أهل العلم وجمهور الأمة، فالواجب التثبت والتأني في الأمر، لأن إتباع الشذوذ يؤدي إلى الشذوذ.