وإذا كان هذا في محبة الرسول صلى الله وسلم، فكيف بمحبة الله تعالى؟ ومحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تكون لأمور:
الأول: أنه رسول الله ، وإذا كان الله أحب إليك من كل شيء، فرسوله أحب إليك من كل مخلوق.
الثاني: لما قام به من عبادة الله وتبليغ رسالته.
الثالث: لما آتاه الله من مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال.
الرابع: أنه سبب هدايتك وتعليمك وتوجيهك.
الخامس: لصبره على الأذى في تبليغ الرسالة.
السادس: لبذل جهده بالمال والنفس لإعلاء كلمة الله .
(ف) : قال شيخ الإسلام رحمه الله: وعامة الناس إذا أسلموا بعد كفر، أو ولدوا على الإسلام والتزموا شرائعه وكانوا من أهل الطاعة لله ورسوله. فهم مسلمون ومعهم إيمان مجمل، لكن دخول حقيقة الإيمان إلى قلوبهم يحصل شيئًا فشيئًا إن أعطاهم الله ذلك، وإلا فكثير من الناس لا يصلون إلى اليقين ولا إلى الجهاد، ولو شككوا لشكوا، ولو أمروا بالجهاد لما جاهدوا. إذ ليس عندهم من علم اليقين ما يدرأ الريب، ولا عندهم من قوة الحب لله ورسوله ما يقدمونه على الأهل والمال، فهؤلاء إن عوفوا من المحنة وماتوا دخلوا الجنة، وإن ابتلوا بمن يدخل عليهم شبهات توجب ريبهم فإن لم ينعم الله عليهم بما يزيل الريب وإلا صاروا مرتابين، وانتقلوا إلى نوع من النفاق. انتهى (1) .
(ق) : ويستفاد من هذا الحديث:
1.وجوب تقديم محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على محبة النفس.
2.فداء الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالنفس والمال، لأنه يجب أن تقدم محبته على نفسك ومالك.
3.أنه يجب على الإنسان أن ينصر سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويبذل لذلك نفسه وماله وكل طاقته، لأن ذلك من كمال محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك قال بعض أهل العلم في قوله: { إن شانئك هو الأبتر } (الكوثر: 3) ، أي: مبغضك، قالوا: وكذلك من أبغض شريعته - صلى الله عليه وسلم -، فهو مقطوع لا خير فيه.
(1) مجموع الفتاوى (7/271) .