(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) . أخرجاه (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله في حديث أنس: (لا يؤمن) . هذا نفي للإيمان، ونفي الإيمان تارة يراد به نفي الكمال الواجب، وتارة يراد به نفى الوجود، أي: نفي الأصل.
والمنفي في هذا الحديث هو كمال الإيمان الواجب، إلا إذا خلا القلب من محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إطلاقا، فلا شك أن هذا نفي لأصل الإيمان.
(ف) : فمن قال: إن المنفي هو الكمال، فإن أراد الكمال الواجب الذي يذم تاركه ويعرض للعقوبة فقد صدق، وإن أراد أن المنفي الكمال المستحب، فهذا لم يقع قط في كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. قاله شيخ الإسلام رحمه الله .
فمن ادعى محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بدون متابعته وتقديم قوله على قول غيره فقد كذب كما قال تعالى: ' 24: 47 ' { ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين } فنفى الإيمان عمن تولى عن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لكن كل مسلم يكون محبًا بقدر ما معه من الإسلام وكل مسلم لا بد أن يكون مؤمنًا وإن لم يكن مؤمنًا الإيمان المطلق. لأن ذلك لا يحصل إلا لخواص المؤمنين.
(ق) : قوله: (من ولده) . يشمل الذكر والأنثى، وبدأ بمحبة الولد، لأن تعلق القلب به أشد من تعلقه بأبيه غالبا.
قوله: (ووالده) يشمل أباه، وجده وإن علا، وأمه، وجدته وإن علت.
قوله: (والناس أجمعين) . يشمل اخوته وأعمامه وأبناءهم وأصحابه ونفسه، لأنه من الناس، فلا يتم الإيمان حتى يكون الرسول أحب إليه من جميع المخلوقين.
(1) البخاري: كتاب الإيمان / باب حب رسول الله صلى عليه وسلم من الإيمان، حديث (15) ، ومسلم: كتاب الإيمان / باب وجوب محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أكثر من الأهل حديث (44) .