(ق) : فإن قيل: المحبة في القلب ولا يستطيع الإنسان أن يملكها، ولهذا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال (اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك) (1) وكيف للإنسان أن يحب شيئا وهو يبغضه، وهل هذا إلا من محاولات جعل الممتنع ممكنا؟
أجيب: أن هذا إيراد ليس بوارد، فالإنسان قد تنقلب محبته لشيء كراهة وبالعكس، إما لسبب ظاهر أو لإرادة صادقة، فمثلا: لك صديق تحبه فيسرق منك وينتهك حرمتك، فتكرهه لهذا السبب، أو لإرادة كرجل يحب شرب الدخان، فصار عنده إرادة صادقة وعزيمة ثابتة، فكره الدخان، فأقلع عنه.
وقال عمر- رضي الله عنهم - للنبي - صلى الله عليه وسلم - (إنك لأحب إلى من كل شيء إلا من نفسي. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك. قال: الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر) (2) ،
فقد ازدادت محبة عمر - رضي الله عنهم - للنبي صلى الله ، وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن الحب قد يتغير.
وربما تسمع عن شخص كلاما وأنت تحبه فتكرهه، ثم يتبين لك أن هذا الكلام كذب، فتعود محبتك إياه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أنس - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
(1) الإمام احمد في (المسند) (6/ 144) ، وأبو داود: كتاب النكاح / باب في القسم بين النساء، حديث (2134) ، والترمذي: كتاب النكاح / باب التسوية بين الضرائر، حديث (1140) ، والنسائي: كتاب عشرة النساء / باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض، حديث (3943) ، وابن ماجه: كتاب النكاح / باب القسمة بين النساء، حديث (1971) والحاكم (2/204) - صححه ووافقه الذهبي -، وضعفه الشيخ الألباني.
(2) البخاري كتاب الأيمان والنذور / باب كيف كانت يمين النبي - صلى الله عليه وسلم -، حديث (6632) ، وأحمد حديث (22556) .