فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1408

والأمر في قوله { فتربصوا } يراد به التهديد، أي: انتظروا عقاب الله ، ولهذا قال: { حتى يأتي الله بأمره } بإهلاك هؤلاء المؤثرين لمحبة هؤلاء الأصناف الثمانية على محبة الله ورسوله وجهاد في سبيله.فدلت الآية على أن محبة هؤلاء وإن كانت غير محبة العبادة إذا فضلت على محبة الله صارت سببا للعقوبة.

ومن هنا نعرف أن الإنسان إذا كان يهمل أوامر الله لأوامر والده، فهو يحب أباه أكثر من ربه.

وما في القلوب وإن كان لا يعلمه إلا الله ، لكن له شاهد في الجوارح، ولذا يروى عن الحسن رحمه الله أنه قال: (ما أسر أحد سريرة إلا أظهرها الله تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه) فالجوارح مرآة القلب.

(ف) : قال العماد ابن كثير رحمه الله تعالى: أي إن كانت هذه الأشياء"أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا"أي انتظروا ما يحل بكم من عقابه. روى الإمام أحمد وأبو داود - واللفظ له - من حديث أبي عبد الرحمن السلمي عن عطاء الخراساني عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم" (1) .

فلا بد من إيثار ما أحبه الله من عبده وأراده على ما يحبه العبد ويريده، فيحب ما يحبه الله ويبغض ما يبغضه، ويوالي فيه ويعادي فيه ويتابع رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم في آية المحنة ونظائرها.

(1) صحيح: أخرجه أحمد (2/28، 42، 84) . أبو داود: كتاب البيوع ،حديث (3462) باب في النهي عن العينة .وقال الألباني في الصحيحة (1/15) "وهو حديث صحيح لمجموع طرقه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت