أُجيب: أن اللغة العربية يجري فيها التفضيل بين شيئين وأحدهما خال منه تماما، ومنه قوله تعالى { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا } (الفرقان: 24) . مع أن مستقر أهل النار ليس فيه خير، وقال تعالى { الله خير أما يشركون } (النمل: 59) ، والطرف الآخر ليس فيه شيء من هذه الموازنة، ولكنها من باب مخاطبة الخصم بحسب اعتقاده.
مناسبة الآية لباب المحبة:
منع الإنسان أن يحب أحدا كمحبة الله ، لأن هذا من الشرك الأكبر المخرج عن الملة، وهذا يوجد في بعض العُبّاد وبعض الخدم، فبعض العباد يعظمون ويحبون بعض القبور أو الأولياء كمحبة الله أو أشد، وكذلك بعض الخدم تجدهم يحبون هؤلاء الرؤساء أكثر مما يحبون الله ويعظمونهم أكثر مما يعظمون الله ، قال تعالى: { وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا - رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا } (الأحزاب: 67 - 68) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: { قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ الله وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } (التوبة: 24) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الآية الثانية قوله تعالى { قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ } ، { آباؤكم } .اسم كان، وباقي الآية مرفوع معطوف عليه، وخبر كان { أحب إليكم من الله ورسوله } ، والخطاب في قوله: { قل } للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمخاطب في قوله: { آباؤكم } الأمة.