فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 1408

فمن كره العود في الكفر كما يكره القذف في النار، فإن هذا من أسباب وجود حلاوة الإيمان.

(ف) : قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان. لأن وجود الحلاوة للشيء يتبع المحبة له فمن أحب شيئًا واشتهاه، إذا حصل له مراده فإنه يجد الحلاوة واللذة والسرور بذلك، واللذة أمر يحصل عقيب إدراك الملائم الذي هو المحبوب أو المشتهى. قال: فحلاوة الإيمان المتضمنة للذة والفرح تتبع كمال محبة العبد لله. وذلك بثلاثة أمور: تكميل هذه المحبة وتفريغها، ودفع ضدها. فتكميلها أن يكون الله ورسوله أحب إلى العبد مما سواهما، فإن محبة الله ورسوله لا يكتفي فيها بأصل الحب، بل لابد أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.

قلت: ومحبة الله تعالى تستلزم محبة طاعته، فإنه يحب من عبده أن يطيعه. والمحب يحب ما يحبه محبوبه ولا بد.

ومن لوازم محبة الله أيضًا: محبة أهل طاعته، كمحبة أنبيائه ورسله والصالحين من عباده. فمحبة ما يحبه الله ومن يحبه الله من كمال الإيمان، كما في حديث ابن عباس الآتي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي رواية: (لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى..) (1) إلى آخره.

وفي رواية: (لا يجد حلاوة الإيمان حتى..) إلى آخره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: وفي رواية: {لا يجد أحد} هذه الرواية أخرجها البخاري في الأدب من صحيحه. ولفظها: لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله، وحتى أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، وحتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.

(1) البخاري: كتاب كتاب الأدب المفرد / باب الحب في الله حديث (6041) ، مسلم: كتاب الإيمان / باب خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، حديث (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت