فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 1408

(ق) : والقرآن يعطى أهله من الخيرات الدينية والدنيوية والجسمية والقلبية، قال تعالى { فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا } (الفرقان: 52) . فهو سلاح لمن تمسك به، ولكن يحتاج إلى أن نتمسك به بالقول والعمل والعقيدة، فلا بد أن يصدق العقيدة والعمل، قال - صلى الله عليه وسلم: (ألا إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهى القلب) (1) ، ووصف الله القرآن في آية أخرى بأنه مجيد، والمجد صفة العظمة والعزة والقوة، والقرآن جامع بين الأمرين: فيه قوة وعظمة، وكذا خيرات كثيرة وإحسان لمن تمسك به.

قوله: { في كتاب مكنون } كتاب فعال بمعنى مفعول، مثل: فراش بمعنى مفروش، وغراس بمعنى مغروس، وكتاب بمعنى مكتوب.

والمكنون: المحفوظ، قال تعالى { كأنهن بيض مكنون } (الصافات: 49) واختلف المفسرون في هذا الكتاب على قولين:

الأول: أنه اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه كل شيء.

الثاني: وإليه ذهب ابن القيم أنه الصحف التي في أيدي الملائكة (2) ، قال تعالى { كلا إنها تذكرة - فمن شاء ذكره - في صحف مكرمة - مرفوعة مطهرة - بأيدي سفرة.. } (عبس: 11-15) فقوله: { بأيدي سفرة } يرجح أن المراد الكتب التي في أيدي الملائكة، لأن قوله { لا يمسه إلا المطهرون } أي: الملائكة، يوازن قوله { بأيدي سفرة } ، وعلى هذا يكون المراد بالكتاب الجنس لا الواحد.

(1) البخاري كتاب الإيمان / باب فضل من استبرأ لدينه، حديث (52) ، ومسلم: كتاب المساقاة / باب أخذ الحلال وترك الشبهات، حديث (1599) .

(2) انظر كلامه عند هذه الآية في (التفسير القيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت