قوله: { لقرآن } مصدر مثل الغفران والشكران بمعنى أسم الفاعل، وبمعنى اسم المفعول، فعلى الأول يكون المراد أنه جامع للمعاني التي تضمنتها وبمعنى اسم الكتب السابقة من المصالح والمنافع، قال تعالى { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } (المائدة: من الآية48) ، وعلى الثاني يكون بمعنى المجموع، لأنه مجموع مكتوب.
قوله: { كريم } يطلق على كثير العطاء، وهذا كمال في العطاء متعد للغير، ويطلق على الشيئ البهي الحسن، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إياك وكرائم أموالهم) (1) ، أي: البهي منها والحسن، وهذا كمال في الذات وهذان المعنيان موجودان في القرآن، فالقرآن لا أحسن منه بذاته، قال تعالى: { وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا } (الأنعام: 115) .
(ف) : قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فوصفه بما يقتضي حسنه وكثرة خيره ومنافعه وجلالته، فإن الكريم هو البهي الكثير الخير العظيم، وهو من كل شيئ أحسنه وأفضله. والله - سبحانه وتعالى - وصف نفسه بالكرم ووصف به كلامه، ووصف به عرشه، ووصف به ما كثر خيره وحسن منظره من النبات وغيره ولذلك فسر السلف الكريم بالحسن قال الأزهري: الكريم اسم جامع لما يحمد، والله تعالى كريم جميل الفعال، وإنه لقرآن كريم يحمد لما فيه من الهدى والبيان والعلم والحكمة.
(1) البخاري كتاب الزكاة / باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد إلى الفقراء، حديث (1496) ، ومسلم: كتاب الإيمان / باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، حديث (19) .