فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 1408

وقوله: { فلا اُقسم بمواقع النجوم } الله - سبحانه - يتحدث عن نفسه بضمير المفرد، لأنه يدل على الانفراد والتوحيد، فهو سبحانه واحد لا شريك له، يتحدث عن نفسه بضمير الجمع، لأنه يدل على العظمة، كقوله تعالى { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } (الحجر: 9) وقوله: { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ... } (يس: 12) ، ولا يتحدث عن نفسه بالمثنى، لأن المثنى محصور باثنين.والباء حرف قسم، والمواقع جمع موقع.

واختلف في النجوم، فقيل: إنها النجوم المعروفة، فيكون المراد بمواقعها مطالعها ومغاربها.

وأقسم الله بها، لما فيها من الدلالة على كمال القدرة في هذا الانتظام البديع وما فيها من مناسبة المقسم به والمقسم عليه، وهو القرآن المحفوظ بواسطة الشهب، فإن السماء عند نزول الوحي ملئت حرسا شديدا وشهبا.

وقيل: إن المراد آجال نزول القرآن، ومنه قولهم: (نزل القرآن مُنجّما) وقول الفقهاء: يجب أن يكون دين المكاتب مؤجلا بنجمين فأكثر، فيكون الله أقسم بمواقع نزول القرآن، وقد سبقت لنا قاعدة مفيدة، وهي أنه إذا كان المعنيان لا يتنافيان تحمل الآية على كل منهما، وإلا، طلب المرجح.

قوله: { وإنه لقسم لو تعلمون عظيم } . { لقسم } : خبر إن، وهذا القسم أكد الله عظمته بإن واللام تنويها بالمقسم عليه وتعظيمه.

وقوله: { لو تعلمون } . مؤكد ثالث كأنه قال: ينبغي أن تعلموا هذا الأمر ولا تجهلوه، فهو أعظم من أن يكون مجهولا، فإنه يحتاج إلى علم وانتباه، فلو تعلمون حق العلم لعرفتم عظمته، فانتبهوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت