فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 1408

ولهذا قال العلماء: يحرم أن يقول: مطرنا بنوء كذا، ويجوز مطرنا في نوء كذا، وفرقوا بينهما أن الباء للسببية، و (في) للظرفية، ومن ثم قال أهل العلم: إنه إذا قال مطرنا بنوء كذا وجعل الباء للظرفية فهذا جائز، وهذا وإن كان له وجه من حيث المعنى، لكن لا وجه له من حيث اللفظ، لأن لفظ الحديث: (من قال مطرنا بنوء كذا) ، والباء للسببية أظهر منها للظرفية، وهي وإن جاءت للظرفية كما في قوله تعالى { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وبالليل } (الصافات: 137) ، لكن كونها للسببية أظهر، والعكس بالعكس، فـ (في) للظرفية أظهر منها للسببية، وإن جاءت للسببية كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - (دخلت امرأة النار في هرة) (1) .

والحاصل أن الأقرب المنع ولو قصد الظرفية، لكن إذا كان المتكلم لا يعرف من الباء إلا الظرفية مطلقا، ولا يظن أنها تأتي سببية، فهذا جائز، ومع ذلك فالأولى أن يقال لهم: قولوا: في نوء كذا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولهما من حديث ابن عباس معناه، وفيه: (قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآيات(2) { فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ*وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ*لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ* تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ* أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ*وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } (الواقعة: 75 -82) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البخاري كتاب المساقاة / باب فضل سقي الماء، حديث (2365) ، ومسلم: كتاب السلام / باب تحريم قتل الهرة، حديث (2242) .

(2) مسلم: كتاب الإيمان / باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء، حديث (73) ، وانظر الصحيح المسند من أسباب النزول للشيخ مقبل بن هادي الوادعي (ص 203) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت