قوله: (وأما من قال مُطرنا بنوء كذا وكذا) . الباء للسببية، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب، وصار كافرا بالله، لأنه أنكر نعمة الله ونسبها إلى سبب لم يجعله الله سببا، فتعلقت نفسه بهذا السبب، ونسى نعمة الله ، وهذا الكفر لا يخرج من الملة، لأن المراد نسبة المطر إلى النوء على أنه سبب وليس النوء على أنه فاعل.
لأنه قال (مطرنا بنوء كذا) ولم يقل: أنزل علينا المطر نوء كذا، لأنه لو قال ذلك، لكان نسبة المطر إلى النوء نسبة إيجاد، وبه نعرف خطأ من قال: إن المراد بقوله (مُطرنا بنوء كذا) نسبة المطر إلى النوء نسبة إيجاد، لأنه لو كان هذا هو المراد، لقال: أنزل علينا المطر نوء كذا ولم يقل مُطرنا به.
فعلم أن المراد أن من أقر بأن الذي خلق المطر وأنزله هو الله ، ولكن النوء هو السبب، فهو كافر، وعليه يكون من باب الكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة.
والمراد بالكوكب النجم، وكانوا ينسبون المطر إليه، ويقولون: إذا سقط النجم الفلاني جاء المطر، وليسو ينسبونه إلى هذا نسبة وقت، وإنما نسبة سبب، فنسبة المطر إلى النوء تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
نسبة إيجاد، وهذه شرك أكبر.
نسبة سبب، وهذا شرك أصغر.
نسبة وقت، وهذه جائزة بأن يريد بقوله: مُطرنا بنوء كذا، أي: جاءنا المطر في هذا النوء أي في وقته.