فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 1408

وفيه أيضا إشكال معنوي، وهو أنه جمع بين الله ورسوله بالواو، مع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما قال له الرجل: (ما شاء الله وشئت. قال: أجعلتني لله ندا !) (1) فيقال: إن هذا أمر شرعي، وقد نزل على الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وأما إنكاره على من قال ما شاء وشئت، فلأنه أمر كوني، والرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس له شأن في الأمور الكونية.

والمراد بقولهم: ( الله ورسوله اعلم) تفويض العلم إلى الله ورسوله، وأنهم لا يعلمون.

قوله: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر) . (مؤمن) صفة لموصوف محذوف، أي عبد مؤمن، وعبد كافر.

و (أصبح) : من أخوات كان، واسمها: (مؤمن) وخبرها: (من عبادي) ويجوز أن يكون (أصبح) فعلًا ماضيًا ناقصا، وأسمها ضمير الشأن، أي: أصبح الشأن، ف (من عبادي) خبر مقدم، و (مؤمن) : مبتدأ مؤخر، أي أصبح شأن الناس منهم مؤمن ومنهم كافر.

قوله: (فأما من قال مُطرنا بفضل الله ورحمته) . أي: قال بلسانه وقلبه، والباء للسببية، والفضل: العطاء والزيادة.

والرحمة: صفة من صفات الله . يكون بها الإنعام والإحسان إلى الخلق.

وقوله: (فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب) . لأنه نسب المطر إلى الله ولم ينسبه إلى الكوكب، ولم ير له تأثيرا في نزوله، بل نزل بفضل الله .

(1) البخاري: كتاب الأذان / باب: يستقبل الإمام الناس اذا سلم، حديث (846) ، وفي الأدب المفرد (783) ، ومسلم: كتاب الايمان / باب: بيان كفر من قال مطرنا بالنوء، حديث (71) ، والإمام أحمد في المسند (1/214) وابن ماجه كتاب الكفارات، باب النهي أن يقال: ما شاء الله وشئت) قال أحمد شاكر: إسناده صحيح (المسند 1839) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت