فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1408

(ف) : قال القرطبي في شرح حديث زيد بن خالد: وكانت العرب إذا طلع نجم من الشرق وسقط آخر من المغرب فحدث عند ذلك مطر أو ريح، فمنهم من ينسبه إلى الطالع، ومنهم من ينسبه إلى الغارب نسبة إلى إيجاد واختراع، ويطلقون ذلك القول المذكور في الحديث. فنهى الشارع عن إطلاق ذلك لئلا يعتقد أحد اعتقادهم ولا يتشبه بهم في نطقهم. انتهى.

قوله: فمنهم من ينسبه نسبة إيجاد - يدل على أن بعضهم كان لا يعتقد ذلك، كما قال تعالى: ' 29: 63 '" { ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون } فدل على أن منهم من يعرف ويقر بأن الله هو الذي أوجد المطر، وقد يعتقد هؤلاء أن النوء فيه شيئًا من التأثير، والقرطبي في شرحه لم يصرح أن العرب كلهم يعتقدون ذلك المعتقد الذي ذكره. فلا اعتراض عليه بالآية للاحتمال المذكور."

(ق) : قوله: (ولهما) . الظاهر أنه سبق قلم، وإلا، فالحديث في (مسلم) وليس في (الصحيحين) (1) .

ومعنى الحديث: أنه لما نزل المطر نسبه بعضهم إلى رحمة الله وبعضهم قال: لقد صدق نوء كذا وكذا، فكأنه جعل النوء هو الذي أنزل المطر أو نزل بسببه.

ومنه ما يذكر في بعض كتب التوقيت (وقل أن يخلف نوؤه) أو: (هذا نوؤه صادق) ، وهذا لا يجوز، وهو الذي أنكره الله - - عز وجل - - على عباده وهذا شرك أصغر، ولو قال بإذن الله ، فإنه لا يجوز لأن كل الأسباب من الله ، والنوء لم يجعله الله سببا.

قوله: { فلا أُقسم بمواقع النجوم } . اختلف في { لا } فقيل نافية، والمنفي محذوف، والتقدير: لا صحة لما تزعمون من أن القرآن كذب أو سحر وشعر وكهانة، أُقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم.

(1) لعله وهم فإني لم أجده في البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت