ومن أهل العلم من قال: إنه ليس بداخل تحت المشيئة، وإنه لا بد أن يعاقب، والى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية لإطلاق قوله تعالى { إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ } (النساء: من الآية48) ، فقال: والشرك لا يغفره الله ولو كان أصغر، وبهذا نعرف عظم سيئة الشرك، فقال ابن مسعود رضي الله عنه: (لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا) (1) . لأن الحلف بغير الله من الشرك، والحلف بالله كاذبا من كبائر الذنوب وسيئة الشرك أعظم من سيئة الذنب.
ثبوت الجزاء والبعث.
أن الجزاء من جنس العمل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولهما عن زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: (هل تدرون ماذا قال ربكم ؟)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ف) : قال: (ولهما عن زيد بن خالد - رضي الله عنه -)
زيد بن خالد الجهني صحابي مشهور، مات سنة ثمان وستين، وقيل: غير ذلك، وله خمس وثمانون سنة.
(ق) : قوله في حديث زيد بن خالد (صلى لنا.أي: إماما، لأن الإمام يصلى لنفسه ولغيره، ولهذا يتبعه المأموم، وقيل إن اللام بمعنى الباء، وهذا قريب، وقيل: إن اللام للتعليل، أي صلى لأجلنا.
قوله: (صلاة الصبح بالحديبية) . أي صلاة الفجر، والحديبية فيها لغتان: التخفيف، وهو أكثر، والتشديد، وهي اسم بئر سمي بها المكان، وقيل: إن أصلها شجرة حدباء تسمى حديبية، والأكثر على أنه بئر، وهذا المكان قريب من مكة بعضه في الحل وبعضه في الحرم، نزل به الرسول - صلى الله عليه وسلم - في السنة السادسة من الهجرة عندما قدم معتمرا، فصده المشركون عن البيت، وما كانوا أولياؤه إلا المتقون، ويسمى الآن الشميسي.
(1) عبد الرزاق (8/469) ، والطبراني في الكبير (8902) ، والهيثمي في مجمع الزوائد. وقد سبق تخريجه.