قوله: (وعليها سربال من قطران) السربال: الثوب السابغ كالدرع، والقطران معروف، ويسمى (الزفت) ، وقيل: إنه النحاس المذاب.
قوله: (ودرع من جرب) الجرب: مرض معروف يكون في الجلد، يؤرق الإنسان، وربما يقتل الحيوان، والمعنى أن كل جلدها يكون جربا بمنزلة الدرع، وإذا اجتمع القطران وجرب زاد البلاء، لأن الجرب أي شيء يمسه يتأثر به، فكيف ومعه قطران؟
والحكمة أنها لم تغط المصيبة بالصبر غطيت بهذا الغطاء سربال من قطران ودرع من جرب، فكانت العقوبة من جنس العمل.
(ف) : قال القرطبي: السربال واحد السرابيل، وهي الثياب والقميص، يعني أنهن يلطخن بالقطران، فيكون لهم كالقمص، حتى يكون اشتعال النار بأجسادهن أعظم، ورائحتهن أنتن، وألمهن بسبب الجرب أشد. وروى عن ابن عباس: إن القطران هو النحاس المذاب.
(ق) : ويستفاد من الحديث:
ثبوت رسالته - صلى الله عليه وسلم -، لأنه أخبر عن أمر من أمور الغيب فوقع كما أخبر.
التنفير من هذه الأشياء الأربعة: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت.
أن النياحة من كبائر الذنوب لوجود الوعيد عليها في الآخرة، وكل ذنب عليه الوعيد في الآخرة، فهو من الكبائر.
أن كبائر الذنوب لا تكفر بالعمل الصالح، لقوله (إذا لم تتب قبل موتها) .
أن من شروط التوبة أن تكون قبل الموت، لقوله (إذا لم تتب قبل موتها) ولقوله { وليْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ } (النساء: من الآية18) .
أن الشرك الأصغر لا يخرج من الملة، فمن أهل العلم من قال إنه داخل تحت المشيئة: إن شاء الله عذبه، وإن شاء غفر له.