فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 1408

أنها تسخط من قضاء الله وقدره واعتراض عليه.

أنها تهيج أحزان غيره.

وقد ذكر عن ابن عقيل رحمه الله - وهو من علمائنا الحنابلة - أنه خرج في جنازة ابنه عقيل وكان أكبر أولاده وطالب علم، فلما كانوا في المقبرة صرخ رجل وقال: { يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين } (يوسف: 78) ، فقال له ابن عقيل رحمه الله: إن القرآن إنما نزل لتسكين الأحزان، وليس لتهيج الأحزان.

أنه مع هذه المفاسد لا يرد القضاء، ولا يرفع ما نزل.

والنياحة تشمل ما إذا كانت من رجل أو امرأة، لكن الغالب وقوعها من النساء، ولهذا قال: (النائحة إذا لم تتب قبل موتها) ، أي: إن تابت قبل الموت، تاب الله عليها، وظاهر الحديث أن هذا الذنب لا تكفره إلا التوبة، وأن الحسنات لا تمحوه، لأنه من كبائر الذنوب، والكبائر لا تمحى بالحسنات، فلا يمحوها إلا التوبة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقال: (النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) (1) .رواه مسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ف) : قوله: والنائحة إذا لم تتب قبل موتها فيه تنبيه على أن التوبة تكفر الذنب وإن عظم، هذا مجمع عليه في الجملة، ويكفر أيضًا الحسنات الماحية والمصائب، ودعاء المسلمين بعضهم لبعض، وبالشفاعة بإذن الله ، وعفو الله عمن شاء ممن لا يشرك به شيئًا وفي الحديث عن ابن عمر مرفوعًا:"إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" (2) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان.

(ق) : قوله: (تقام يوم القيامة) . أي تقام من قبرها.

(1) مسلم: كتاب الجنائز / باب التشديد في القيامة، حديث (934) .

(2) حسن: أخرجه أحمد (2/132، 153) والترمذي: كتاب الدعوات، (3537) :/ باب في فضل التوبة والاستغفار. وحسنه .وابن ماجة: كتاب الزهد (4253) :باب ذكر التوبة .وابن حبان (2249) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1899) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت