قوله: والاستسقاء بالنجوم أي نسبة المطر إلى النوء وهو سقوط النجم. كما أخرج الإمام أحمد وابن جرير عن جابر السوائي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أخاف على أمتي ثلاثًا: استسقاء بالنجوم. وحيف السلطان. وتكذيبًا بالقدر" (1) .
فإذا قال قائلهم: مطرنا بنجم كذا أو بنوء كذا. فلا يخلوا إما أن يعتقد أن له تأثيرًا في إنزال المطر. فهذا شرك وكفر. وهو الذي يعتقده أهل الجاهلية كاعتقادهم أن دعاء الميت والغائب يجلب لهم نفعًا، أو يدفع عنهم ضرًا. أو أنه يشفع بدعائهم إياه، فهذا هو الشرك الذي بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عنه وقتال من فعله. كما قال تعالى: ' 8: 39 ' { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } والفتنة الشرك، وإما أن يقول: مطرنا بنوء كذا مثلا، لكن مع اعتقاده أن المؤثر هو الله وحده. لكنه أجرى العادة بوجود المطر عند سقوط ذلك النجم، والصحيح: أنه يحرم نسبة ذلك إلى النجم ولو على طريق المجاز، فقد صرح ابن مفلح في الفروع: بأنه يحرم قول مطرنا بنوء كذا وجزم في الإنصاف بتحريمه ولو على طريق المجاز، ولم يذكر خلافًا. وذلك أن القائل لذلك نسب ما هو من فعل الله تعالى الذي لا يقدر عليه غيره إلى خلق مسخر لا ينفع ولا يضر ولا قدرة له على شيئ، فيكون ذلك شركًا أصغر. والله أعلم.
(ق) : قوله (والنياحة على الميت) هذا هو الرابع، والنياحة: هي رفع الصوت بالبكاء على الميت قصدا، وينبغي أن يضاف إليه على سبيل النوح، كنوح الحمام.
والندب: تعداد محاسن الميت.
والنياحة من أمر الجاهلية، ولابد أن تكون في هذه الأمة، وإنما كانت من أمر الجاهلية:
إما من الجهل الذي هو ضد العلم.
أو من الجهالة التي هي السفه، وهي ضد الحكمة.
وإنما كانت لأمور، هي:
أنها لا تزيد النائح إلا شدة وحزنا وعذابا.
(1) صحيح: أخرجه أحمد (5/89، 90) وصححه الألباني لشواهده في السنة لابن أبي عاصم رقم (324) .