والحسب: ما يحتسبه الإنسان من شرف وسؤدد، كأنه يكون من بني هاشم فيفتخر بذلك أو من آباء وأجداد مشهورين بالشجاعة، فيفتخر بذلك، وهذا من أمر الجاهلية، لأن الفخر في الحقيقة يكون بتقوى الله الذي يمنع الإنسان من التعالي والتعاظم، والمتقي حقيقة هو الذي كلما ازدادت نعم الله عليه ازداد تواضعا للحق والخلق.
وإذا كان الفخر بالحسب من فعل الجاهلية، فلا يجوز لنا أن نفعله، ولهذا قال تعالى لنساء نبيه - صلى الله عليه وسلم - { وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولىَ } (الأحزاب: الآية33) واعلم أن كل ما ينسب للجاهلية، فهو مذموم ومنهي عنه.
(ف) : ولأبي داود عن أبي هريرة مرفوعًا:"إن الله قد أذهب عنكم عُبيا الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي، أو فاجر شقي، الناس بنو آدم وآدم خلق من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان" (1) .
(ق) : قوله: (الطعن في الأنساب) الطعن: العيب، لأنه وخز معنوي كوخز الطاعون في الجسد، ولهذا سمي العيب طعنا.
والأنساب: جمع نسب، وهو أصل الإنسان وقرابته، فيطعن في نسبه كأن يقول: أنت ابن الدباغ، أو أنت ابن مقطعة البظورـ وهي شيء في فرج المرأة يقطع عند ختان النساء.
(ف) : ولما عير أبو ذر - رضي الله عنه - رجلًا بأمه قال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية"متفق عليه. فدل على أن الطعن في الأنساب من عمل الجاهلية، وأن المسلم قد يكون فيه شيئ من هذه الخصال المسماة بجاهلية ويهودية ونصرانية، ولا يوجب ذلك كفره ولا فسقه. قاله شيخ الإسلام رحمه الله .
(1) حسن: أبو داود: كتاب الأدب ،حديث (2116) باب في التفاخر بالأحساب وحسنه المنذري في الترغيب (3/614) وصححه ابن تيمية في الاقتضاء (ص73) .