فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1408

قوله: (لا يتركونهن) . المراد لا يتركون كل واحد منها باعتبار المجموع بالمجموع، بأن يكون كل واحد منها عند جماعة، والثاني عند آخرين، والثالث عند آخرين، والرابع عند آخرين، وقد تجتمع هذه الأقسام في قبيلة، وقد تخلو بعض القبائل منها جميعا، إنما الأمة كمجموع لا بد أن يوجد فيها شيء من ذلك، لأن هذا خبر من الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -، والمراد بهذا الخبر التنفير، لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد يخبر بأشياء تقع وليس غرضه أن يؤخذ بها، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (لتركبن سنن من كان قبلكم اليهود والنصارى) (1) أي: فاحذروا، فأخبر - صلى الله عليه وسلم - (أن الظعينة تخرج من صنعاء إلى حضر موت لا تخشى إلا الله ) (2) ، أي بلا محرم، وهذا خبر واقع وليس إقرارا له شرعا.

قوله: (أمتي) . أي: أمة الإجابة.

(ف) : قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أخبر أن بعض أمر الجاهلية لا يتركه الناس كلهم ذمًا لمن لم يتركه، وهذا يقتضي أن كل ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم فهو مذموم في دين الإسلام، وإلا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذم لها، ومعلوم أن إضافتها إلى الجاهلية خرج مخرج الذم، وهذا كقوله تعالى: ' 33: 33 '"ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى"فإن في ذلك ذمًا للتبرج وذمًا لحال الجاهلية الأولى، وذلك يقتضي المنع من مشابهتهم في الجملة.

(ق) : قوله (الفخر بالأحساب) الفخر: التعالي، والتعاظم، والباء للسببية، أي: يفخر بسبب الحسب الذي هو عليه.

(1) البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة / باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لتتبعن سنن من كان قبلكم) ، حديث (7320) .

(2) البخاري: كتاب المناقب / باب: علامات النبوة في الاسلام، حديث (3595) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت