قوله: (وجعل آخره من قول ابن مسعود) . وهو قوله: (وما منا إلا…) إلخ. وعلى هذا يكون موقوفا، وهو مدرج في الحديث، والمدرج: أن يدخل أحد الرواة كلاما في الحديث من عنده بدون بيان، ويكون في الإسناد والمتن، ولكن أكثره في المتن، وقد يكون في أول الحديث، وقد يكون في وسطه، وقد يكون في آخره، وهو الأكثر.
مثال ما كان في أول الحديث: قول أبي هريرة - رضي الله عنه: (أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار) (1) ، فقوله: (اسبغوا الوضوء) من كلام أبي هريرة، وقوله: (ويل للأعقاب من النار) من كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
ومثال ما كان في وسطه قول الزهري في حديث بدء الوحي: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحنث في غار حراء) (2) ، والتحنث: التعبد، ومثال ما كان في آخره: هذا الحديث الذي ذكره المؤلف، وكذا حديث أبي هريرة، وفيه: (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته؛ فليفعل) (3) ؛ فهذا من كلام أبي هريرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولأحمد من حديث ابن عمرو: (من ردته الطيرة عن حاجة فقد أشرك قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك) (4) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البخاري: كتاب الوضوء / باب غسل الأعقاب، حديث (165) ، ومسلم: كتاب الطهارة / باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما، حديث (240) .
(2) البخاري: كتاب بدء الوحي / باب كيف بدء الوحي، حديث (4) ، ومسلم: كتاب الإيمان/ باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , حديث (4) .
(3) البخاري: كتاب الوضوء / باب فضل الوضوء والغر المحجلون من آثار الوضوء حديث (136) ، ومسلم: كتاب الطهارة/ باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، حديث (246) .
(4) الإمام أحمد في (المسند) (2/220) ، حديث (7045) ، وذكره الهيثمي في المجمع (5/105) ، وقال: (رواه أحمد والطبراني وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات) .