فإذا تطير إنسان بشيء رآه أو سمعه؛ فإنه لا يعد مشركا شركا يخرجه من الملة، لكنه أشرك من حيث إنه اعتمد على هذا السبب الذي لم يجعله الله سببا، وهذا يضعف التوكل على الله ويوهن العزيمة، وبذلك يعتبر شركا من هذه الناحية، والقاعدة: (إن كل إنسان اعتمد على سبب لم يجعله الشرع سببا؛ فإنه مشركٌ شركا أصغر) .
وهذا نوع من الإشراك مع الله ؛ إما في التشريع إن كان هذا السبب شرعيا، وإما في التقدير إن كان هذا السبب كونيا، لكن لو اعتقد هذا المتشائم المتطير أن هذا فاعل بنفسه دون الله ؛ فهو مشرك شركا أكبر؛ لأنه جعل لله شريكا في الخلق والإيجاد.
قوله: (وما منا) . (منا) : جار ومجرور خبر لمبتدأ محذوف، إما قبل (إلا) إن قدرت ما بعد إلا فعلا؛ أي: وما منا أحد إلا تطير، أو بعد (إلا) ؛ أي: وما منا إلا متطير.
والمعنى: ما منا إنسان يسلم من التطير؛ فالإنسان يسمع شيئا فيتشاءم، أو يبدأ في فعل؛ فيجد أو له ليس بالسهل فيتشاءم ويتركه.
(ف) : قوله: (وما منا إلا) قال أبو القاسم الأصبهاني، والمنذري: في الحديث إضمار. التقدير: وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيئ من ذلك. أ.هـ.
وقال الخلخالي: حذف المستثنى لما يتضمنه من الحالة المكروهة. وهذا من أدب الكلام.
قوله: ولكن الله يذهبه بالتوكل أي لكن لما توكلنا على الله في جلب النفع ودفع الضر أذهبه الله عنا بتوكلنا عليه وحده.
(ق) : والتوكل: صدق الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة بالله، وفعل الأسباب التي جعلها الله تعالى أسبابا.
فلا يكفي صدق الاعتماد فقط، بل لابد أن تثق به؛ لأنه سبحانه يقول: ومن يتوكل على الله فهو حسبه) !